الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

128

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

فتلك عبادةُ الأحرارِ . » « 1 » بيان قد تقدّم كلامه - عزّوجلّ - : « وَشَكَرُوا عَلَى الرَّخآءِ » « 2 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « في أَوَّلِ النِّعْمَةِ يَحْمَدُونَ ، وَفى آخِرِها يَشْكُرُونَ . » « 3 » آيات وروايات دالّة على المقصود هنا . والّذي ينبغي التوجّه إليه في هذه الفقرة من الحديث هو ذيلها ، أعنى قوله سبحانه : « لا يخالطه الجهل . » ، حتّى يتضّح المراد من الشكر الّذي غيرممزوج بالجهل ، فنقول : يحتمل أن يكون المراد من الجهل ، الجهل بالنّعمة وأ نّها من اللَّه تعالى ، أو المراد منه الجهل بمعطي النعم . أمّا الأوّل ، فلأ نّه لما كان مجارى الأمور بحسب الظّاهر بالأسباب ، ولا يصل عبيداللَّه إلى نعمة إلّابها ، فينسون المنعم سبحانه وتعالى ، وينظرون إلى كلّ نعمة بنظر الاستقلال ؛ أو لأنّ العبيد لكثرة اشتياقهم - بحسب طبعهم البشرىّ - إلى نعم اللَّه ، لمّا وصلوا إلى نعمة ، ينسون المنعم فلا يشكرون اللَّه إلّابلسانهم فقطّ ؛ فلذا يكون شكرها ممزوجاً مع الجهل ؛ وأمّا العاملون رضى اللَّه سبحانه ، فقد أعطاهم ربّهم نعمة الشكر الحقيقيّ ، بحيث يذكرون الربّ المعطي عند كلّ نعمة بلانسيان وغفلة . وأمّا الثاني ، أعنى الجهل بمعطي النعم ، فهذا بلاء عظيم قد أبتلى به أكثر الناس بل الخواصّ إلّاالقليل منهم ، فلا يرون مع النعم فعل اللَّه وصفته وأسمائه بل وذاته تعالى ، فلذا يكون شكرها قريناً بالجهل ، ولا يشكرونه حتّى شكره تعالى ؛ ولكنّ اللَّه تعالى يعطي العاملين برضاه معرفته ، حتّى يشكرونه حقّ شكره ، شكراً لا يخالطه الجهل . هذا ما يقتضيه التأ مّل في الفقرة وما أوردنا ذيلها من الكتاب والسنة . فتأ مّل - أيّها القارئ العزيز ! - في النصوص الماضية ، حتّى تجد صدق دعوانا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 63 ، الرواية 136 . ( 2 ) الفقرة 42 . ( 3 ) الفقرة 82 .